أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

143

العقد الفريد

عمر بن عبد العزيز ونصيب وجرير ودكين واستأذن نصيب بن رباح على عمر بن عبد العزيز فلم يأذن له ، فقال : أعلموا أمير المؤمنين أني قلت شعرا أوله الحمد للّه . فأعلموه ، فأذن له ، فأدخل عليه وهو يقول : الحمد للّه ، أما بعد يا عمر * فقد أتتنا بك الحاجات والقدر فأنت رأس قريش وابن سيّدها * والرأس فيه يكون السمع والبصر فأمر له بحليّة سيفه . ومدحه جرير بشعره الذي يقول فيه : هذي الأرامل قد قضّيت حاجتها * فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر ؟ فأمر له بثلاثمائة درهم . ومدحه دكين الراجز ، فأمر له بخمس عشرة ناقة . ابن جعفر ونصيب ومدح نصيب بن رياح عبد اللّه بن جعفر ، فأمر له بمال كثير وكسوة ورواحل . فقيل له : تفعل هذا بمثل هذا العبد الأسود ؟ فقال : أما واللّه لئن كان عبدا إن شعره لحرّ ، وإن كان أسود إن ثناءه لأبيض . وإنما أخذ مالا يفنى ، وثيابا تبلى ، ورواحل تنضي « 1 » ، وأعطي مديحا يروي ، وثناء يبقى . ودخل ابن هرم بن سنان على عمر بن الخطاب ، فقال له : من أنت : قال : أنا ابن هرم بن سنان ، قال : صاحب زهير ؟ قال : نعم . قال : أما إنه كان يقول فيكم فيحسن ! قال : كذلك كنا نعطيه فنجزل ! قال : ذهب ما أعطيتموه وبقي ما أعطاكم . أبو جعفر وطريح وكان طريح الثقفي ناسكا شاعرا ، فلما قال في أبي جعفر المنصور قوله :

--> ( 1 ) تنضي الرواحل : تسبقها وتتقدمها .